محمد طاهر الكردي
344
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولقائه الأنبياء فيها وخبرهم معه وترحيبهم به ، وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك ، ووصوله إلى سدرة المنتهى ودخوله الجنة ورؤيته فيها ما ذكره . قال ابن عباس : هي رؤيا عين رآها النبي صلى اللّه عليه وسلم لا رؤيا منام . وعن الحسن : بينا أنا جالس في الحجر جاءني جبريل فهمزني بعقبه فقمت فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فذكر ذلك ثلاثا ، فقال في الثالثة : فأخذ بعضدي فجرني إلى باب المسجد فإذا بدابة وذكر خبر البراق . وعن أم هانئ قالت : ما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو في بيتي تلك الليلة صلى العشاء الآخرة ونام فلما كان قبيل الفجر أهنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس وصليت فيه ، ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون ، فهذا كله بيّن في أنه بجسمه صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي بكر من رواية شداد بن أوس عنه أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به : طلبتك يا رسول اللّه البارحة في مكانك فلم أجدك ، فأجابه : إن جبريل حمله إلى المسجد الأقصى ، وعن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صليت ليلة أسري بي مقدم المسجد ثم دخلت الصخرة فإذا بملك قائم معه آنية ثلاث وذكر الحديث . وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة فتحمل على ظواهرها ، وعن أبي ذر عنه صلى اللّه عليه وسلم : فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل فشرح صدري ثم غسله بماء زمزم إلى آخر القصة ، ثم أخذ بيدي فعرج بي ، قيل : الحق أن المعراج مرتان ، مرة في النوم وأخرى في اليقظة ، قال محي السنة : وما أراه اللّه في النوم قبل الوحي ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي بسنة تحقيقا لرؤياه كما أنه رأى فتح مكة في المنام سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ، كذا في شرح المشكاة للطيبي . شق صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم لقد شق صدره عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات كما ورد في الأحاديث وإلى ذلك أشار صاحب قرة الأبصار بقوله : وشق صدر أشرف الأنام * وهو ابن عامين وسدس عام وشق للبعث وللإسراء * أيضا كما قد جاء في الأنباء